أحمد زكي صفوت
289
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ومدح أعرابي رجلا فقال : « يصمّ أذنيه عن استماع الخنا ، ويخرس لسانه عن التكلم به ، فهو الماء الشّريب « 1 » ، والمصقع الخطيب » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ذاك رجل سبق إلىّ معروفه قبل طلبي إليه ، فالعرض وافر ، والوجه بمائه ، وما أستقلّ « 2 » بنعمة إلا أقفلنى بأخرى » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ذاك رضيع الجود والمفطوم به ، عقيم عن الفحشاء ، معتصم بالتقوى ، إذا حذفت « 3 » الألسن عن الرأي ، حذف بالصواب ، كما يحذف الأرنب ، فإن طالت الغاية ، ولم يكن من دونها نهاية ، تمهّل أمام القوم سابقا » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « إن جليسه لطيب عشرته أطرب من الإبل على الحداء ، والثمل على الغناء » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « كان له علم لا يخالطه جهل ، وصدق لا يشوبه كذب ، كأنه الوبل عند المحل « 4 » » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ما رأيت أعشق للمعروف منه ، وما رأيت المنكر أبغض لأخذ بغضه له » . * * *
--> ( 1 ) الشريب والشرب : ما يشرب . المصقع : البليغ ، أو العالي الصوت ، أو من لا يرتج عليه في كلامه ولا يتتعتع . ( 2 ) أي وما أحمل ، وأقفلنى : ارجعنى وردني . ( 3 ) حذفت : رمت . ( 4 ) الجدب .